الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
189
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المسيح ( عليه السلام ) فاستجابوا وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا وأشهد بأننا مسلمون . إن للوحي في القرآن معنى واسعا لا ينحصر في الوحي الذي ينزل على الأنبياء ، بل أن الإلهام الذي ينزل على قلوب الناس يعتبر من مصاديقه أيضا ، لذلك جاء هذا المعنى في الآية ( 7 ) من سورة القصص بشأن أم موسى التي أوحي إليها ( 1 ) بل إن الكلمة تطلق في القرآن حتى على الغرائز التكوينية عند الحيوان ، كالنحل . وهناك احتمال أن يكون المقصود هو الإيحاء الذي كان يلقيه المسيح ( عليه السلام ) بواسطة المعاجز في نفوسهم . لقد تناولنا الحواريين وأصحاب المسيح ( عليه السلام ) بالبحث في تفسير آية ( 52 ) آل عمران هذا التفسير . ثم تذكر الآية نزول المائدة من السماء : إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا من السماء . " المائدة " تعني في اللغة الخوان والسفرة والطبق ، كما تعني الطعام الذي يوضع عليها وأصلها من " ميد " بمعنى التحرك والاهتزاز ، ولعل سبب إطلاق لفظة المائدة على السفرة والطعام هو ما يلازمها من تحريك وانتقال . شعر المسيح ( عليه السلام ) بالقلق من طلب الحواريين هذا الذي يدل على الشك والتردد ، على الرغم من كل تلك الأدلة والآيات ، فخاطبهم وقال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين . ولكنهم سرعان ما أكدوا للمسيح ( عليه السلام ) أن هدفهم برئ ، وأنهم لا يقصدون العناد واللجاج ، بل يريدون الأكل منها ( مضافا إلى الحالة النورانية في قلوبهم المترتبة على تناول الغذاء السماوي لأن للغذاء ونوعيته اثر مسلم في روح الانسان ) قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ، ونعلم أن قد صدقتنا
--> 1 - وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم . . .